الشيخ السبحاني
73
التوحيد والشرك في القرآن
( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان - 68 ) . ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) ( مريم - 81 ) . ( أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى ) ( الأنعام - 19 ) . ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) ( الأنعام - 74 ) . فهذه الآيات تشهد على أن دعوة المشركين كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية أصنامهم ، وقد فسر الشرك في بعض الآيات " باتخاذ الإله " مع الله وذلك عندما يقول سبحانه : ( وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزءين * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) ( الحجر : 94 - 96 ) . ولذلك يفسر القرآن حقيقة الشرك ب " اعتقادهم بإلوهية معبوداتهم " إذ قال سبحانه : ( أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون ) ( الطور - 43 ) . ففي هذه الآية جعل اعتقادهم بإلوهية غير الله هو الملاك للشرك ، والمراد هنا " الشرك في العبادة " . وبمراجعة هذه الآيات ونظائرها التي تعرضت لموضوع الشرك وبالأخص لموضوع شرك الوثنيين تتجلى هذه الحقيقة - بوضوح تام - أن عبادتهم كانت مصحوبة مع الاعتقاد بألوهيتها ، بل يمكن استظهار أن شركهم كان لأجل اعتقادهم بإلوهية معبوداتهم ، ولأجل ذاك الاعتقاد كانوا يعبدونهم ويقدمون لهم النذور والقرابين وغيرهما من التقاليد والسنن العبادية . وبما أن كلمة التوحيد تهدم عقيدتهم بإلوهية غيره سبحانه ، كانوا يستكبرون عند سماعه كما قال سبحانه : ( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ) ( الصافات - 35 ) . أي يرفضون هذا الكلام ، لأنهم يعتقدون بإلوهية معبوداتهم ويعبدونها لأجل